مجموعة مؤلفين
372
أهل البيت في مصر
فخر الدين محمد بن فضل اللّه ، ناظر الجيش باسم الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وانتهت عمارته سنة 712 ه ، وأقيمت فيه الجمعة حينئذ ، وله أربعة أبواب ، وفيه 137 عمودا ، وذرعه أحد عشر ألف ذراع وخمسمائة ذراع ، بذراع العمل ، وما برح من أحسن المنتزهات إلى أن خرب ما حوله » . لكن لسبب أو لآخر ، فإن ما أقامه قلاوون سقط أيضا ، مع أن الجامع كما يقول الشعراني : « كانت مساحته كبيرة ، وكان حوله بساتين من أجمل المنتزهات . . . » ويؤكّد ذلك علي مبارك حين يقول : « . . . ثم زالت آثاره بالكلّية ، وقيل : إن الجامع كان محل السبع سواقي ذات البناء الضخم بجوار فم الخليج ، التي تنقل الماء من النيل إلى مجراة القلعة . ويدل على ذلك ما اشتهر من أن الفرنسيين زمن دخولهم مصر ، وجدوا هناك كثيرا من العمد الرخام الضخمة وأحجارا ونحو ذلك » « 1 » . لكن عمارة المماليك سرعان ما انهارت هي أيضا بعد حوالي أربعة قرون ونصف ، وظل الجامع متخرّبا حتّى تجدّد في عام 1280 ه - وكما جاء في خطط علي مبارك « 2 » - على يد ناظره الشيخ أبي زيد إسماعيل - كما هو مرقوم بأعلى بابه الغربي - عليه قبّة حديثة ، وتحت تابوته حجر من الرخام مكتوب عليه اسم : سيدي حسن الأنور ، وبجوار هذا الضريح ضريحان : أحدهما لزيد الأبلج ، واسمه منقوش على قطعة حجر تحت تابوته . . والآخر لجعفر . ولا يعرف من هو جعفر حتّى الآن . لكن هذا التجديد لا ينفي أن الأمير عبد الرحمن كتخدا في القرن الثاني عشر الميلادي قد بنى قبّة على ضريح سيدي حسن الأنور ، كما سبق أن أسلفنا . وكما هو ظاهر فإن المسجد الحالي بمقارنته بما في أوراق الأوقاف . . . فإن مساحته قلّت كثيرا ، بل إنّه الآن ليس حوله خضرة سوى نخلة واحدة ، بالرغم ممّا
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 278 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 279 .